عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
538
معارج التفكر ودقائق التدبر
سوف ينعم عليّ في الحياة الأخرى ؛ لأنّني أستحقّ هذا الإنعام والإكرام ، بمقتضى تكويني ، وسوف تكون لي المعيشة الحسنى بعد البعث للحياة الأخرى ، إذ تكون أفضل لي من هذه الحياة . الحسنى : مؤنّث « الأحسن » فهي صيغة أفعل التّفضيل للمؤنّث . وجاء التعقيب الرّبّانيّ على هذه الصّفة من صفات الإنسان الّذي جعل فريقا من أفراده يكفر بربّه وبيوم الدّين : * . . فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 50 ) : يؤكّد اللّه عزّ وجلّ لهذا الفريق الكافر من أفراد الإنسان ، بأنّه سوف يحاسبهم ، وينبّئهم بما عملوا في حياة الامتحان ، وهي الحياة الدّنيا ، وسوف يحكم عليهم بالخلود في عذاب النّار ، بمقتضى كفرهم . وقد جاءت الكناية عن هذه العواقب بقوله تعالى : فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا لأنّ هذا التّنبيء جزء من الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، فهو كناية عن مرافقاته ولوازمه . ويؤكّد اللّه عزّ وجلّ بأنّه سوف يذيقهم في جهنّم من نوع عذاب غليظ . العذاب الغليظ : هو الصّعب الشّديد الإيلام . وهذا إنذار شديد بالعذاب الأليم لأصحاب هذه الصّفة من صفات الإنسان ، الّذين أفضت بهم إلى الكفر باللّه وباليوم الآخر . الصّفة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى : وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ . . . وفي القراءة الأخرى : [ وناء بجانبه ] : هذا البيان يكشف صفة من صفات الإنسان الجحود لنعم اللّه عليه ، الّذي يشغله الاستمتاع بنعم اللّه عليه عن مراقبته ، وتأدية ما فرض اللّه